حدث الآن
  • وزير جيش الاحتلال يصدر قراراً بتحويل الأسير عدنان الرجبي من القدس المحتلة، للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور
  • الأسير أحمد سامح الريماوي (26 عاماً) من بلدة بيت ريما قضاء رام الله يصعّد من إضرابه المفتوح عن الطعام رفضاً لتجديد اعتقاله الإداري بالتوقف عن شرب الماء.
  • الاحتلال يفرج عن الأسير إبراهيم السويطي من بلدة قباطية قضاء جنين بعد عامين من الاعتقال.
  • محكمة الاحتلال العسكرية في "سالم" تمدد اعتقال الطفلين الأسيرين يحيى عصيدة ومحمد خلدون من بلدة تل قضاء نابلس حتى يوم الأربعاء الُمقبل.
  • محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" تمدد اعتقال الأسير يوسف ملحم من مدينة حلحول شمال الخليل حتى 28 من الشهر المقبل
  • قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيين دخلا من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة
  • محكمة الاحتلال العسكرية تحكم على الأسير ياسين أبو لفح من مخيم عسكر بنابلس بالسجن لمدة 25 شهرا.
  • قوات الاحتلال تعتقل 4 فلسطينيين من تجمع الخان الأحمر شرق القدس المحتلة
  • قوات الاحتلال تعتقل الناشط أحمد العباسي من بلدة سلوان بالقدس المحتلة
  • الأسير قاسم أبو حسين من مدينة الخليل يُعلن دخوله في الإضراب المفتوح عن الطعام رفضاً للاعتقال الإداري.
الأحد : 15/10/2017 09:01
عدد المشاهدات 228

في فلسفة الأبواب الزرقاء !

أنين القيد - الأسير كميل أبو حنيش

 

أحتار في تفسير أسباب اختيار اللون الزرق لطلاء أبواب الغرف والزنازين في معتقلات الاحتلال ، سأجازف وأقول بأن السبب يكمن في أهداف عدوانية لما ترسمه الألوان القاتمة في النفس البشرية، مع أن اللون الأزرق لهذه الأبواب ليس هو الدافع وراء الكتابة بل ما ترغب في النفس الإفصاح عنها وما تعلمته من إيحاءات وما التقطته من إشارات بلاغية فهو تقبع وراء الأبواب الزرقاء الموصدة.

 

لقد علمتني الأبواب الموصدة أن أفتح أبواباً ونوافذاً في خلجات ذاتي، تلك المطلة على مساحات شاسعة ومجهولة لبياضها وسوادها وألوانها الفسيفسائية وعلى دروبها ومسالكها وحين أكتب أحاول استيلابها من خلال اللغة، فكما يقول فرناندو بيسوا "ندما أكتب أزور ذاتي بجلال" نحن الكائنات البشرية التي تقبع خلف الأبواب الزرقاء الموصدة طيلة الوقت، عدا عن بعض الساعات القليلة التي نمضيها في الدوران في ساحات السجن الضيقة، ندور بعكس عقارب الساعة بصورة لاإرادية وكأننا لا شعورياً نتمرد على الزمن الذي يسلب منا حقنا في الحياة الطبيعية.

 

ليس بمقدورك التحرر من هذه الطاحونة الجهنمية، سوى بالخيال الذي ليس بوسع السجان أن يحتجزه أو يسيطر على إرادته كما يفعل بأجسادنا، لن يكون بمقدور "كلاب" المعتقل أن تشم خطى وآثار الخيال ولا آلاتهم ولا كاميراتهم، سيكون بوسعها أن ترصد الخيال وهو يغادر الأسوار والأسلاك الشائكة ويخترق الأبواب الموصدة، وبهذه الطريقة ستكتسب مساحة حرية بيدك أن توسعها لتكتمل الحرية بمعناها العميق بداخلك.

 

فالأسر و يا لها من مفارقات ستمتلكك الحرية إذا تزودت بسعة خيالك يعبر بك آفاقاً زمانياً ومكانياً لتعيش الحياة كما يحلو لك، أو لتزور ذاتك الشاسعة أو اللامتناهية ومع الوقت سيزودك الأسر بمفاتيح ستفتح بها أبوابك السرية، وهنالك خلف أبوابك ستكتشف هذا العالم اللامتناهي ليس للنفس البشرية بتكويناتها العجائبية فحسب وإنما قد تصل بك إلى المسارب الوجودية التي تفتح لك فضاءات الوجود بجلالها الشاهق وجمالها الساحر، وستجد الطريق والمسالك مفتوحة على مصراعيها أمامك، فهل تجرؤ على عبورها؟.

 

هنالك خلف أبوابك التي كانت موصودة والتي لتوك باشرت بفتحها والولوج من عتباتها، ستعثر على معالمك الأثرية وعلى خرائطك وكنوزك المدفونة في الأعماق وستتراءى أمامك مدن الأحلام بجماليتها الفاتنة، ستجد هناك ذاتك التائهة والحائرة، ومجاهيلك الشاسعة، وستجد أن قضية الزمن هنالك خالية من أي معنى، فهناك لا زماناً ولا مكاناً فالعالم أزلي ينعم بالسكون، وهناك العالم الحقيقي بزواياه المظلمة المنطوية على الشرور أو بقع الضوء المنطوية على إنسانية فاضلة تجهل مصدرها، أبحث عن العالم في ذاتك، ولا تبحث عن ذاتك في العالم، ابحث عن الوجود في ذاتك، ولا تبحث عن ذاتك في الوجود، إنها جدلية الإنسان في رحلة التيه الطويلة، هي مأساته الكبرى وهو يبحث عن المعنى في قلب عالم بلا معنى، فالمأساة أننا نحيا حياتنا بالخارج وكلما نلتفت في ذواتنا إلى أدواتنا نتأملها بغرض استكشافها.

 

ستعلمك الأبواب الموصدة أن تعبر بواباتك ودهاليزك السرية في رحلة البحث عن المعنى، وإذا حالفك الحظ في التقاط ومضة الضوء في نفق الوجود المظلم تكون قد لامست المعنى بجلال، بجلال حضوره عندما ستتسع دائرة الضوء في ذاتك المظلمة، لا تبحث عن الشئ الذي ترغب في العثور عليه بل دعه يبحث عنك، فنحن لا نضيع أشيائنا العزيزة بل هي التي تضيعنا وتتوه عنا وربما تهرب عنا، وها أنا أحاول استيلاب أبجدية ذلك العالم الذي باشرت استكشافه لتوي، ستكون الرحلة مضنية لكنه ثمن الحرية الحقيقية وبوسعي عندما أكتب ما يمليه عليّ حدسي لأن الكلمة حرة ومن خلالها سأكون حراً، لا تحفل بالأبواب الزرقاء بعد أن سلمك الحلم مفاتيح الذات الموصدة فهنالك خلفها يتراءى عالم الحرية وهنالك حتماً ستكون حراً وبلا قيود تفتح أبوابك ونوافذك على الوجود لكي يدخلك الهواء النقي فتعبرك الشمس بدفئها، وتنبعث بك روائح الخزامى والياسمين، وهنالك سينمو في أحشائك عالم جديد.

الصور