حدث الآن
  • قوات الاحتلال تعتقل الطفل أحمد سامي العروج من داخل منزل عائلته في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم
  • قوات الاحتلال تعتقل المصور الصحفي مصطفى الخاروف من واد الجوز بالقدس المحتلة
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً من داخل المسجد الأقصى المبارك.
  • قوات القمع تقتحم قسم 12 في معتقل "عوفر" وتجري تفتيشات بداخله
  • قوات الاحتلال تعتقل طفلين قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل
  • قوات الاحتلال تعتقل الطالب في كلية القانون بجامعة القدس أسامة خصيب من بلدة عارورة شمال غرب رام الله أثناء عودته من الجامعة.
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً من محل تجاري في وسط الخليل.
  • إدارة معتقلات الاحتلال تنقل الأسير المضرب عن الطعام حمزة مروان بوزية (27 عاماً) إلى الزنازين الانفرادية في معتقل "ريمون".
  • محكمة الاحتلال في "عوفر" تقرر الإفراج عن الزميلين الصحفيين عامر وإبراهيم الجعبري بكفالة مالية قيمتها 6 الاف شاقل حيث اعتقلتهما قوات الاحتلال قبل أسابيع
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً قرب مخيم عايدة شمال بيت لحم
الإثنين : 06/11/2017 08:17
عدد المشاهدات 75

خواطر في زمن الإغتراب

 الأسير سعيد ذياب - قلقيلية

 الزمن الذي تداخلت فيه الرؤى, وتطاولت منه المساويء, فاضمحلت مساحة القيم، وتقافزت من مكامنها النزوات الجامحة تريد الفِكاك من كل شيء , والإنطلاق نحو(آفاق التجديد والإنخلاع من سطوة العُرف والمجتمع ومعها الدين).


ولما كانت أدوات هذاالعصر عاملاً حاسماً في إزالة ومحو الحواجز النفسية والمجتمعية،  والتجرؤ على كثير من (الخطوط الحمراء) والتي كان مجرد الوصول لها ليس ممكناً، فما بالك بتجاوزها والمفاخرة بقطع أشواط في ذلك , فقط أصبح لزاماً الوقوف وقفة تأمل لهذا الإندفاع الطاغي، والذي أفقدنا القدرة على التركيز , والإحاطة بمجريات التغيير الهائل، خاصة في علاقة الشاب بالفتاة أو العكس، ومنه إلى المسلكيات المجتمعية الآخذة في الإغتراب رغم ذروة الإنفتاح، وإمكانات الوصول المُتاح، فليس الإغتراب هنا هو المسافة بين الأجساد بُعداً أو قرباً، لكنها غربة الارواح ووحشة الانفس الآخذة في الإنزواء والضياع في رحلة بحث عن ذوات أخرى تتقمصها , وتملؤ الخواء الداخلي بها، لذلك واختصاراًلاستطراد, وتركيزا لمعنى ,جاءت هذه الهمسة إليكِ أنتِ !! الى الفتاة !


ذلك الكيان الرهيف اللطيف , الرقيق الشفيف ,المُحب الشغوف ,المُقتسم من القمر شطراً من البهاء ، والآخذ من الشمس شعاعاً من الضياء، والمتدفق من الغمام زخاتٍ من العطاء، والمعكوس على البحر إمتداداتٍ من الثناء , والمُترع من الزهور شهداً به الشفاء , 
هذا أنتِ، رقةٌ في المشاعر وشلالاتٌ من الحب وخفقاتٌ في القلوب , وصفاءُ نفسٍ يقرؤ بلغة العيون، حديثي إليكِ , أُماً وأُختاً و ... , وحبيبةً , أنتِ التي يُراد لها أن تكونَ كل شيء, وأن تتشكل بأي قالب إلا قالبكِ أنت ِ، فلماذا أنتِ ؟ 


أرادو صورة شوهاء عنكِ فتنبهي! أرادوكِ سافرة القلب سُفورَ الجسد ، وما السفور إلا انكشاف النفس عن دفاعاتها التي تدفع عنها المهالك , لتضْحي وقد انكفأت في زاوية الحياة تتلقى معاولها بلا معين , وتتناولها السهام بلا رحمة أو إشفاق، فما هي إلا وقد خَبتْ شعلتها وانطفأت فتيلتُها، وضربت في نواحيها رياح السوء والإخبات.


لم يقنعوا منكِ بقليل تسليم , فأرادوا استسلاماً كاملاً , إنقياداً بلا وعي , ومشياً بلا تفكير , وسيراً على غير هدىً ولا بّينة أرادوكِ لوحة تلطخها أصباغهم الملونة تحت شعار الجمال , أرأيتِ مرة وردة متفتحة اصطبغت بَتلاتُها بألوان الطلاء وبقيت ذات الوردة , بذات الأُبّهة والجمال . تبقى الوردة وردة ما بقيت كما هي , فإذا ما بَغت عليها الأيادي وتناولتها أهواء العابثين أصبحت كل شيء إلا ذات الوردة , فأنتِ بجمال روحكِ وصفاء قلبكّ ونقاء سريرتكِ الأَبهى والأحلى، الأسما والأغلى , وما الشكل الخارجي إلا انعكاسٌ حقيقي لذات نفسكِ في عيون الناس , فكم من فائقةِ حُسْنٍ وجمال , وألقٍ وخِلقة , لكنهالئمةُ نفسٍ وسيئةُ طبعٍ ومعشر , فهي في رصيد الجمال الحقيقي صفرا , وكم من طيّبة روحٍ ورائعة خُلُق وسجية , لكنهاعادية الشكل 
والمُحيّا , فهي عيون شريك حياتها يجتمع لها جمال كل نساء الدنيا.

 
قالوا عن الوقار الذي فيكِ سذاجةٌ وهبل , وعن العِفة قيدٌ وحرمان , ارادوا منكِ أيتها الغزالة المسكينة اقتحام جماعات الضباع وقطعان الذئاب , وقالوا : ستجدين في هذه التجربة ذاتكِ , وستخرجين منها أكثر قوة واعتداداً بفتنتكِ , فبالله أي فريسة بلهاء 
أرادوكِ , بل أي مصير ستواجهين , وقد مضيتي , فلا أنتِ أبقيتِ على الوقار والعفة فنجوت ابتداءً، ولا أنتِ خرجتِ سالمة من نهش الذئاب الجائعة وأكف الأيدي الجارحة . 


قالوا بأنك فاتنة , فإن انتِ أبقيت هذه المفاتن مختبئة , فإنها ستذوي حتماً وتزول يوماً , ولن تتمتعي بهذه الأنوثة وهي تكوي قلوب الرجال ,وتأتي بهم إلى محرابِكِ خاشعين متبتلين , ثم كيف سياتيك صاحب الحظ والنصيب إن أغلقتِ ابواب فتنتَكِ , وحلتي 
بينها وبين سهام العيون، أُنثري في الطرقات أفانينً من هذه الفتون , ولتتقدم عطورك تُلقي التحايا على انوف الهائمين , سيُغرمون ويتبعون, وتلك خدعة أخرى ياسيدتي لو تعلمين !! أرأيتِ بضاعة 
ترتديها تماثيل العرض يومً يقصدها قاصد , أو يرجع بها صاحب حاجة , إلا إن هان أمرها وبُخست في حقها , أما من كان يريد الفاخر من المفاخر والدُر من الجواهر , فمن المخبوءة عن العيون , المحظوظة من غبار الطريق ولوثة الشوارع . 


آهٍ ما أقسى زمانكِ يافتاةَ هذا الزمان , وما أشد حاجتك لوقفةٍ تُدعمين بها تحصيناتكِ, وتُشيدين خطوطاً أمامية لدفاعاتكِ , كيما تدْرأين بها ضُلَّالَ الطريق , وتحرسين حماكِ من الضعف والخذلان . فَلربما تهدمت فيكِ منذ زمن وأنتِ غافلة عن نفسكِ , ومشغولة بأدوات 
اقتحمت عليكِ أستار عفافكِ , وبقيت تراودكِ عنها بأخيلة كاذبة ووعودٍ زائفة وتصاوير خادعة , فإياكِ أن تسلّمي لها وقِياد نفسكِ فتوردُكِ المهالك . أنتِ الجمال الإلهي البديع في تكوينه , المُصان عن العبث , الساكن كلؤلؤةٍ في قلب محارة بعيداً عن تقّلب الفصول وتغيُرالأحوال . 


أنتِ الزهرة الزاهية , بهّية الطلع , زاكية النسمة , ساحرة البسمة , نضرة الأوراق معشوقة الأشواك , مُحببٌ لسعُها مابين الشمةِوالضمّة .استعيني بالله وبالصحبة الطيبة ففيها المنجاة ولفحات الخير , وإياكِ وأن تُبقي في بستانكِ بذور الخطأ والزلل على وعي منكِ وإدراك , لأنها ستنمو وتظلل ربيعكِ اليافع بالشكِ والخوف وانعدام الأمان , تعاهدي ربيعكِ المزهر الندي بالعناية الدائمة والحرص الدؤؤب , لتبقى نسمات الفجر الصبوح تداعب أهدابه آخذة إياه نحو صفاء الحب وآفاق الثقة وفضاءات الإشراق , التي ستتفتح أزهارها مؤذنة بموسمٍ جميل وربيعٍ حالمٍ ظليل . 


تحرزي منكِ عليكِ , وحاذري عليكِ منكِ , 
- فأنت المصونة وبكِ الصون يكون ... 
- وأنت الجميلة وبكِ الاشياء تُجمل العيون ...

- وانت الحبيبة , وبكِ الحب الصادق يسكن النفوس , ويهديءُ لوعة القلوب فتئوي إليها 
نظراتُ الشوق فالجفون .. 
حفظك الله وآنسك من وحشة الطريق .. 
وأسدل عليكِ أستار العفة وحشمة الوقار ...

الصور