حدث الآن
  • قوات الاحتلال تعتقل الطفل أحمد سامي العروج من داخل منزل عائلته في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم
  • قوات الاحتلال تعتقل المصور الصحفي مصطفى الخاروف من واد الجوز بالقدس المحتلة
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً من داخل المسجد الأقصى المبارك.
  • قوات القمع تقتحم قسم 12 في معتقل "عوفر" وتجري تفتيشات بداخله
  • قوات الاحتلال تعتقل طفلين قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل
  • قوات الاحتلال تعتقل الطالب في كلية القانون بجامعة القدس أسامة خصيب من بلدة عارورة شمال غرب رام الله أثناء عودته من الجامعة.
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً من محل تجاري في وسط الخليل.
  • إدارة معتقلات الاحتلال تنقل الأسير المضرب عن الطعام حمزة مروان بوزية (27 عاماً) إلى الزنازين الانفرادية في معتقل "ريمون".
  • محكمة الاحتلال في "عوفر" تقرر الإفراج عن الزميلين الصحفيين عامر وإبراهيم الجعبري بكفالة مالية قيمتها 6 الاف شاقل حيث اعتقلتهما قوات الاحتلال قبل أسابيع
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً قرب مخيم عايدة شمال بيت لحم
الأحد : 24/07/2016 07:51
عدد المشاهدات 3010

بعد 14 عامًا .. زنازين " نفحة" تجمع إسلام بوالده

أنين القيد – رام الله - خاص


يقف الشيخ صالح موسى على باب قسم "11" في معتقل "نفحة"، راجعًا بذاكرته إلى ما قبل 14 عامًا، مرت عليه متنقلًا في المعتقلات وزنازين العزل الإنفرادية، لم تنسيه أبناؤه الذين تركهم أطفالًا عنده اعتقاله يلعبون في جواره ويظلهم بحنانه، في بيتهم المتواضع، ببلدة بيت لقيا غرب رام الله، الذي حولته قوات الاحتلال إلى ركام في محاولة لقهره.


ينتظر الشيخ صالح محاولًا إمساك دمعته من أن تسقط، دقات قلبه تعلو وتنخفض، قدوم نجله إسلام إلى القسم، يحاول أن يركز عينيه تجاه البوابة الحديدية لكي تفتح وتجلب معها إسلام.


كبر إسلام والتحق بالخط المقاوم الذي دفع والده الثمن غاليًا من أجل أن يبقى قويًا وحاضرًا، في نفوس الناس، سنوات غالية من عمره أمضاها متنقلًا في المعتقلات منذ سنوات الثمانينات دفاعًا عن الأرض والمقدسات، ليلتحق نجله به ويصبح زميلًا له في الأسر.


لحظات الترقب والانتظار يتقاسمها الشيخ صالح ونجله، فإسلام منذ انتهاء التحقيق القاسي معه في مركز عسقلان، بدأ يحاول بكل جهده أن يذهب للعيش مع والده في نفس المعتقل، فهي فرصة انتظرها منذ زمان ليتعرف على والده الذي سمع عنه من الناس، وامتلأ عقله بقصص عن بطولاته وتضحياته، من رفاقه الذين لازموه في كل محطات الاعتقال والمقاومة.


منذ سنوات التسعينات عملت مخابرات الاحتلال على إمساك الخيوط التي يعمل من خلالها الشيخ صالح موسى، من خلايا المقاومة، لكنها كانت تفشل في ذلك في كل مرة لصلابتها وحسه الأمني العالي، فكل المؤشرات لديها كانت تؤكد أنه على علاقة بالشهداء صالح التلاحمة وعادل عوض الله، ولكنه كان ينكر ويقضي شهورًا في الاعتقال الإداري ومن ثم يتم الإفراج عنه ويعود للعمل.


منذ وصوله إلى معتقل عسقلان بدأ إسلام بالضغط على إدارة معتقلات الاحتلال، من أجل نقله إلى والده الذي كان وقتها في معتقل "هداريم"، بعد خروجه من العزل الذي مكث فيه لسنوات لا يعلم شيئًا عن العالم إلا من خلال الرسائل والصور، فرفضت طلبه ومن ثم نقلته إلى معتقل "عوفر" وواصل ضغوطه والاحتلال يماطل ويتراجع عن وعوده بذلك في كل مرة، ولكنه لم يتعب واضطر في مرات عديدة للخروج إلى الزنازين.


إدارة معتقلات الاحتلال رضخت لضغوط إسلام ووالده، ووافقت على نقل الشيخ صالح من "هداريم" إلى "نفحة"، ونقل إسلام إلى هناك لمدة 20 يومًا ومن ثم تعيدهما معًا إلى "هداريم".


بعد طول الانتظار وصل إسلام إلى القسم، وتجمد الجميع أمام عظمة المشهد ، حتى الضابط الاحتلالي وقف ليراقب المشهد، إسلام يغرق في حضن والده والدموع تنهمر من عيني الشيخ بلا وعي وقبلات حارة تتوزع على رأسه ويديه ووجهه، كأنها مخبأة منذ سنين لتخرج في هذه اللحظات.


في الليلة الأولى توقف لسان الشيخ صالح عن الكلام، ونسي كل الأسئلة التي كان يريد أن يسألها لإسلام عن والدته وإخوته وعن كل ما يتعلق بهم، وتحدثت عيناه التي ظلت طوال الجلسة تراقبه وتتمعنه، تحاول أن تروي ظمأ السنين التي حرمت منها من النظر إليه.


إسلام يريد أن يبوح بكل أسراره لوالده، وأن يحدثه عن كل قصصه وكل ما جرى معه في غيابه، لكنه خجل ومتردد أمام هيبة الوالد والشيخ، هذه الهيبة التي تنازل عنها الشيخ صالح مؤقتا بعد قدوم إسلام، فأصبح يرفض أن ينام سوى وإسلام في حضنه وكأنه طفل صغير، ويدخل إلى الحمام ويحممه بيديه.


بعد أيام من نقلهما إلى "نفحة" يأتي قرار غامض من إدارة المعتقل، بنقل إسلام ووالده إلى جهة غير معروفة، يرتبكان ولا يعلمان ما القادم وتبدأ مشاعر القلق والخوف تدخل إلى نفوسهما، أن يكون الاحتلال قرر تفريقهما، وفي معبر الرملة يعلم الشيخ صالح أنه منقول إلى "هداريم" وإسلام إلى "عوفر"، خلافًا للاتفاق السابق مع الإدارة.


الشيخ صالح يؤكد لإسلام أنه يجب أن يعود للضغط من جديد في "عوفر"، وأن يرفض الدخول إلى المعتقل حتى يعيدوه ثانية إليه، وبالفعل نفذ إسلام وصية والده ومكث في الزنازين الإنفرادية لأيام، حتى وافقت الإدارة على نقله إلى والده ثانية.


في معتقل " هداريم" بأسواره العالية وغرفه الضغيرة التي لا تتسع إلا ل3 أسرى، حيث يعتبره الاحتلال عزلًا جماعيًا يضم في أغلبه الأسرى القيادات والذين قد يشكلون خطرًا مستقبليًا على أمنه، استأنف إسلام مسيرته مع والده.


في كل صباح وبعد " العدد" يوقظ الشيخ صالح إسلام ويحضره للرياضة، التي لم يتركها من بداية اعتقاله، وعرف عنه بين الأسرى بقسوة التمارين التي يمارسها ويشجع الشباب على ممارستها من أجل تقوية أجسادهم والحفاظ عليها.


في العدوان على غزة العام 2014، عندما أعلنت المقاومة الفلسطينية عن خطف الجندي شاؤول أرون في الشجاعية، لم يتمالك إسلام نفسه وبدأ بالتكبير والصراخ "أبوي بده يروح معي، أبوي خلص مروح معي".


خلال 20 شهرًا من الاعتقال حفظ إسلام وصايا ودروسًا كثيرة، علمها إياه والده، الذي أراد أن يعلمه ويعوضه عن كل سنوات الحرمان الماضية.


حكايتنا مع إسلام لم تكتمل، فهو عاد مجددًا إلى معتقلات الاحتلال التي اقتحمت منزله بعد يوم واحد فقط من المقابلة معه، حيث وعدنا أن يكمل لنا حكايته ووالده في الأسر، وربما التقيا مجددًا والأمل أن يجتمعا في الحرية ويتحدثا عن هذه التجربة.

الصور